حيدر حب الله

197

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

فيها ، إلّا بمقدار ما تشتمل عليه نصوص الأخبار من تلك التفريعات التي فتح بابها الشيخ الطوسي في كتابه « المبسوط » . هذا فضلًا عن كون الصدوق عاملًا بالأخبار بعد تصحيحها ، ومفتياً بموجبها ، ومعتقداً حجّيتها ، ومصرّحاً بأن جميع ما في الفقيه - من فقه أو حديث - مستخرج من كتب مشهورة . وهو لا يعني غير كتب الحديث المعتمدة كما يظهر من إشارته إلى بعضها . ومن هنا ذهب بعضهم إلى أنّ فتوى الصدوق كروايته ، لعدم عمله بغير نصوص الأخبار . وأمّا عن عمله برسالة أبيه إليه وإستناده في كثير من الإفتاء على بعض مقاطعها ، فلا ينافي التزامه بالعمل في حدود دائرة النص من وجهة نظر هؤلاء ، ولا ضير فيه أصلًا ؛ لأنّه إنّما أنزل رسالة أبيه إليه منزلة النص ؛ لأنها كانت كذلك بتصريح أبيه في مقدّمتها ، لكنّه حذف منها الأسانيد لكي لا يثقل حملها على حدّ تعبيره . وبعد وضوح أصل فتاوى « الفقيه » لا بأس بتصنيفها - باعتبارين مختلفين - إلى صنفين وهما : الصنف الأول : باعتبار درجة قبول الفتوى ويلاحظ في هذا الصنف ثلاثة أقسام من الفتاوى ، وهي : القسم الأول : الفتاوى المطابقة لضرورة من ضرورات الشرع ، وهذه الفتاوى صحيحة ، ولا نقاش فيها أصلًا ، وهي كثيرة مبثوثة في جميع أجزاء الفقيه . القسم الثاني : الفتاوى المختلف بشأنها من لدن فقهاء المذهب الإمامي ، بين الموافقة عليها تارة ومخالفتها تارة أخرى ، ويمكن تشخيصها بالرجوع إلى كتب الفقه الإمامي التي تناولت فقه المتقدّمين واجتهاداتهم ، مثل كتاب السرائر لابن إدريس الحلّي ، والمختلف للعلامة الحلّي ونحوهما . وعن طريق هذه الكتب يمكن